الخطيب الشربيني

119

مغني المحتاج

كالعدم المطلق ، فإن نقل ضمن . تنبيه : حيث جاز النقل أو وجب فمؤنته على المالك . نعم إن قبضه الساعي من المالك فمؤنة النقل من مال الزكاة ، قاله الأذرعي . ( وشرط الساعي ) وهو العامل ، ( كونه حرا ) ذكرا مكلفا ( عدلا ) في الشهادات كلها ، فلا بد أن يكون سميعا بصيرا لأنه نوع ولاية ، فكان ذلك من شرطها كغيرها من الولايات . تنبيه : استغنى بذكر العدالة عن اشتراط الاسلام . ( ففيها بأبواب الزكاة ) فيما تضمنته ولايته كما قيده الماوردي ليعلم من يأخذ وما يؤخذ . هذا إذا كان التفويض عاما . ( فإن عين له أخذ ودفع ) فقط ( لم يشترط الفقه ) المذكور لأنه قطع اجتهاده بالتعيين . وأما بقية الشروط فيعتبر منها التكليف والعدالة ، وكذا الاسلام كما اختاره في المجموع دون الحرية والذكورة . ومثل الساعي أعوان العامل من كتابه وحسابه وجباته ومستوفيه ، نبه عليه الماوردي في حاويه . ويقسم الزكاة ساع قلد القسمة أو أطلق تقييده ، بخلاف ما لو قلد الاخذ وحده ليس له أن يقسم . فإن كان الساعي جائرا في أخذ الزكاة عادلا في قسمها جاز كتمها عنه ودفعها إليه . أو كان جائرا في القسمة عادلا في الاخذ وجب كتمها عنه ، فلو أعطيها طوعا أو كرها أجزأت وإن لم يوصلها إلى المستحقين لأنه نائبهم كالإمام . ( وليعلم ) الإمام ولو بنائبه ( شهرا لاخذها ) ليتهيأ أرباب الأموال لدفعها والمستحقون لاخذها . ويسن كما نص عليه الشافعي والأصحاب كون ذلك الشهر المحرم لأنه أول العام ، وهذا فيما يعتبر فيه العام ، فإن لم يكن كالزرع والثمار فيبعث وقت وجوبها وهو في الزرع عند الاشتداد وفي الثمار عند بدو الصلاح ، قاله الجرجاني وغيره . والأشبه كما قال الأذرعي أن لا يبعث في زكاة الحبوب إلا عند تصفيتها بخلاف الثمار فإنها تخرص حينئذ ، فإن بعث خارصا لم يبعث الساعي إلا عند جفافها . تنبيه : كلام المصنف قد يفهم أن هذا الاعلام واجب ، والصحيح ندبه . ويجب على الإمام بعث السعاة لاخذ الزكاة كما في الروضة وأصلها . تتمة : يسن للإمام أو نائبه تفريق الزكاة : أن يكون عارفا عدد المستحقين وقدر حاجاتهم ، وأن يبدأ بإعطاء العاملين فإن تلف المال تحت أيديهم بلا تقصير فأجرتهم من بيت المال . ويحرم على الإمام أو نائبه بيع شئ من الزكاة ، ولا يصح بيعها إلا عند وقوعها في خطر كأن أشرفت على هلاك أو حاجة مؤنة أو رد حيران ، فإن باع بلا عذر ضمن ، فإن كان المستحقون جماعة والزكاة شاة مثلا أخذوها ، ولا تباع عليهم ليقسم ثمنها . ويستحق العامل الزكاة بالعمل والأصناف بالقسمة . نعم إن انحصر المستحقون في ثلاثة فأقل ، وكذا لو كانوا أكثر ووفى بهم المال استحقوها من وقت الوجوب ، فلا يضرهم حدوث غنى أو غيبة . ولو مات أحد منهم دفع نصيبه لوارثه حتى لو كان المزكي وارثه أخذ من نصيبه وسقطت عنه النية لسقوط الدفع لأنه لا يدفع عن نفسه بنفسه ، ولا يشاركهم قادم ولا غائب عنهم وقت الوجوب . ويضمن الإمام إن أخر التفريق بلا عذر بخلاف الوكيل بتفريقها ، إذ لا يجب عليه التفريق بخلاف الإمام . ولا يشترط معرفة المستحق قدر ما أخذه فلو دفع إليه صرة ولم يعلم قدرها أجزأه زكاة وإن تلفت في يده . وإن اتهم رب المال فيما يمنع وجوب الزكاة كأن قال : لم يحل علي الحول لم يجز تحليفه ، وإن خالف الظاهر بما يدعيه كأن قال : أخرجت زكاته أو نعته . ويسن للمالك إظهار إخراج الزكاة لئلا يساء الظن به ، ولو ظن آخر الزكاة أنه أعطى ما يستحقه غيره من الأصناف حرم عليه الاخذ ، وإذا أراد الاخذ منها لزمه البحث عن قدرها فيأخذ بعض الثمن بحيث يبقى ما يدفعه إلى اثنين من صنفه ولا أثر لما دون غلبة الظن . ولو أخر تفريق الزكاة إلى العام الثاني ، فمن كان فقيرا أو مسكينا أو غارما أو مكاتبا من عامه إلى العام الثاني خصوا بزكاة الماضي وشاركوا غيرهم في العام الثاني فيعطون من زكاة العامين ، ومن كان غارما أو ابن سبيل أو مؤلفا لم يخصوا بشئ . ووجهه أن هؤلاء لما يستقبل بخلاف هؤلاء . ( ويسن وسم نعم الصدقة والفئ ) والجزية لتتميز عن غيرها ويردها واجدها لو شردت أو ضلت ، وليعرفها المتصدق فلا يتملكها بعد لأنه